محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

65

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ينتهي . وقد رأينا أن امرأة قالت لولدها من غير زوجها : هذا زوجي كافر ، قال : وكيف ؟ قالت : طلقني بكرة وضاجعني في الليل ، فقال : أنا أقتله ، وما علم أن الرجعية زوجة ، وأنه قد أشهد على ارتجاعها من غير علمها ، أو أنه يعتقد أن الوطء رجعة ورأى رجل رجلا يأكل في رمضان فهم بقتله وما علم أنه مسافر فالويل للعلماء من مقاساة الجهلة . ثم روى بإسناده وهو ضعيف عن ابن عباس مرفوعا " 1 " " ما أنت محدث قوما حديثا لم تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة " وكان ابن عباس يسر إلى قوم ولا يحدث قوما ، وقال عمن وعظ العوام ليحذر الخوض في الأصول فإنهم لا يفهمون ذلك لكنه يوجب الفتن وربما كفروه مع كونهم جهلة . وينبغي أن يمدح جميع الصحابة رضي الله عنهم ولا يتعرض بتخطئه أحد منهم فقل : إن يرجع ذوى هوى عن عصبيته وإن كان عاميا فما يستفيد مكلم الناس بما قد رسخ في قلوبهم غيره إلا البغض والوقيعة فيه فإن سأله ذو هوى تلطف في الأمر وأشار له إلى الصواب ، وذكرت مرة أن جماعة من العلويين خرجوا على الخلفاء فعاداني العلويون وقلت ما أسلم أبو طالب فزادت عداوتهم ، ولا ينبغي للواعظ أن يتعرض لغير الوعظ فإنه يعادي وما يتغير ذو عقيدة . واعلم أن أغراض العوام لا يقدر العلماء على تغييرها فقد رأينا من الوعاظ من كان معروفا بالتشيع ذكر يوما أن علي بن أبي طالب يوما شرب الخمر حين كانت مباحة فهجروه وسبوه وسئل آخر هل يسمع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة صلاة من يصلي عليه فقال : ليس هذا بصحيح فضجوا بلعنته . وقال آخر : أول من أسلم من الصبيان علي فغضب قوم وقالوا : كأنه لم يخلق مسلما ! فالحذر الحذر من مخاطبة من لا يفهم بما لا يحتمل . وقد جرت فتن بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة سنين قتل فيها من الفريقين خلق كثير لا يدري القاتل لم قتل ولا المقتول ، وإنما كانت لهم أهواء مع الصحابة فاستباحوا بأهوائهم القتل فاحذر العوام كلهم والخلق جملة فقد قال الشاعر : فسد الزمان فلا كريم يرتجى * منه النوال ولا مليح يعشق فصل في هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكلام قال أبو داود " 2 " ( باب الهدي في الكلام ) : حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني حدثني

--> ( 1 ) ضعيف . أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس : كذا في الجامع الصغير ( 5 / 427 ) . ( 2 ) ضعيف . أخرجه أبو داود ( 4837 ) وفيه ابن إسحاق ، انفرد به ولم يصرح به بالتحديث إلا في رواية -